الشيخ محمد السبزواري النجفي
277
الجديد في تفسير القرآن المجيد
25 - فَجاءَتْهُ إِحْداهُما . . . وهي أكبرهما سنّا المسمّاة بالصّفورا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ مستحيية وكانت تستر وجهها بكمّها ، أو المراد أنها تمشي عادلة عن الطريق ، وما اقتربت منه من الحياء فنادت وقالت إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا أي جزاء سقيك لنا . فقام موسى ( ع ) ومشى معها . وكانت تمشي قدّامه ، وكانت الريح تضرب ببعض ثيابها فتكشف عن بعض مواضع بدنها ، فقال : يا أمة اللّه كوني ورائي ودلّيني على الطريق إذا أنا أخطأته بكلام أو حصاة فإنّا قوم لا ينظرون إلى أدبار النساء فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ أي ما جري عليه من يوم ولادته إلى يوم فراره وتشرّفه بخدمة شعيب ( ع ) خوفا من فرعون ، علم شعيب أنّه من أهل بيت النبوّة فقال له : لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي من فرعون وقومه حيث أنّه لا سلطان له على أرضنا ولسنا في مملكته ، فأمر بإحضار الطّعام ، فامتنع موسى عن الأكل ، فقال شعيب ولم لا تأكل ؟ أو لست بجائع ؟ قال نعم جائع ، ولكن أخاف أن يكون عوضا عمّا فعلت من المعروف . قال شعيب عليه السلام : لا واللّه يا شابّ بل هذه عادتي وعادة آبائي أن نقري الضيف ونطعم الطعام . فشرع موسى حينئذ بتناول الطعام . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 26 إلى 28 ] قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )